مجموعة مؤلفين

263

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

« فانظر كل عبادة تنسب إلى ذلك فميزها . وانظر إلى كل علم ذاتي فميزه . - واللّه يقول الحق ! » . كشف الغايات : « سرى توحيد الألوهية ، على مقتضى : « وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إيّاه » ، فيما عبد في كل معبود : فلم يعبد فيه إلا الألوهية التي هي حق الإله . فلا خطأ في عبادة الألوهية ، بل الخطأ في نسبة الألوهية إلى ما ليست بحقه . « . . . رأيت ذا النون المصري . . . فقلت له : . . . عجبت من قولك . . . أن الحق بخلاف ما يتصور ويتمثل ويتخيل » ! وكيف يخلو من الحق كون ولا وجود له إلا بظهوره فيه . فالقائل بالتخلية قائل بالتحديد . فمن قال : إنه - تعالى ! - بخلاف ما يتصور ، فإنما قال به نظرا إلى حقيقته وحقائق تجلياته وإلى جهة تنزيهها مطلقا . وأما من حيث ظهوره فهو مع كل شئ بصورة ذلك الشئ ؛ فالشىء بدونه لم يشم رائحة من الوجود . فعلى هذا إنما يقال : إن الحق إنما هو بحسب التصور والتخيل ونحوهما ! « وقال - قدس سره ! - : « ثم غشى على » بشهود عظمة التجلي ، « ثم أفقت وأنا أرعد » بما أثمرته مقارنة القديم بالحادث من غير حجاب . « ثم زفرت » عند شهودي ظهور الحق في الحقائق ووجودها به . « وقلت : . . . ولا تحجبنك الحيرة » في التنزيه المطلق « عن الحيرة » في وجوه التشبيه ( المقيد ) . فقل . . . : « ليس كمثله شئ وهو السميع البصير » - فأدرج التشبيه في نص التنزيه بالكاف ، وأدرج التنزيه في نص التشبيه بتقديم ضمير الفصل ، المفيد للحصر ! « . . . فالترقى من حيث التجليات المختصة بالعبادة التكليفية ساقط بسقوط التكليف . و ( أما ) ما يختص من ذلك بالتجليات ، المختصة بالعبادة الذاتية التي لا تتوقف على الأمر ، - ف ( الترقي ) دائم . وهكذا ( شأن )